الصحراء زووم : مصطفى اشكيريد
في إطار الزيارة التي يقوم بها نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو إلى الجزائر، برز ملف الطاقة والمعادن كأحد أبرز محاور المباحثات التي جمعته بعدد من المسؤولين الجزائريين، وذلك في سياق سعي الجزائر لتوظيف أوراقها الاقتصادية في علاقاتها مع واشنطن.
وفي هذا الصدد، أعلنت وزارة المحروقات الجزائرية بأن وزير الدولة، وزير المحروقات محمد عرقاب، عقد جلسة مباحثات مع المسؤول الأمريكي، بحضور الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك نور الدين داودي، إلى جانب عدد من إطارات الوزارة.
ووفق المصدر ذاته، فقد تركزت هذه المباحثات على تقييم واقع علاقات التعاون الجزائرية الأمريكية واستشراف آفاق تطويرها، مشيرا إلى أن الوزير الجزائري شدد على أهمية الدينامية القائمة بين الفاعلين في القطاع الطاقي بالبلدين، لا سيما التعاون بين سوناطراك وكل من إكسون موبيل وشيفرون، كما وجّه دعوة مباشرة للشركات الأمريكية من أجل اغتنام الفرص الاستثمارية التي يتيحها السوق الجزائري.
في سياق متصل قالت وزارة المناجم والصناعة المنجمية، إن الوزير مراد حنيفي، استقبل نائب وزير الخارجية بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث استعرض الجانبان واقع علاقات التعاون الثنائي في مجال المناجم والصناعة المنجمية وسبل تعزيزها وتطويرها.
كما بحثا فرص الاستثمار والشراكة بين مؤسسات البلدين، لاسيما على مستوى مختلف حلقات سلسلة القيمة في القطاع المنجمي. خاصة في مجالات استغلال وتحويل الموارد المعدنية، ولا سيما المعادن الاستراتيجية والحرجة التي تدخل في الصناعات التكنولوجية المتقدمة والطاقات المتجددة، وبهذه المناسبة، دعا الوزير الجزائري الشركات الأمريكية إلى اغتنام الفرص المتاحة والمساهمة في تطوير القطاع المنجمي بالجزائر.
ويرى عدد من المراقبين أن الجزائر تسعى إلى تكثيف حضورها الاقتصادي في علاقاتها مع الولايات المتحدة عبر بوابة الطاقة والمعادن، في وقت يشهد فيه الملف الإقليمي المتعلق بنزاع الصحراء حضورا على أجندة واشنطن التي دخلت على خط الجهود الرامية للدفع باتجاه إيجاد حل سياسي متوافق بشأنه لهذا النزاع.
ويُقرأ هذا الانفتاح الجزائري المتزايد على الاستثمارات الأمريكية، وفق هذه المقاربة، ضمن مسعى أوسع من قبل الجزائر لتعزيز أوراق النفوذ الاقتصادي في التعامل مع الولايات المتحدة، والسعي للتأثير على موقفها الداعم للمغرب، خاصة في ظل تشبثها بموقفها الداعم للسيادة المغربية على الصحراء، وللمقترح المغربي القائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره حلا عمليا لتسوية هذا الملف.